"انتبه جيداً لهذه المرحلة.. نحن الآن في عصر النهضة. العلم الذي كان يلبس رداء الكاهن والمنجم بدأ يخلعه ليلبس رداء المختبر. في هذا الفصل، سنرى كيف أصبحت السماء 'آلة' ضخمة تسير ببرودة المعادلات، وكيف طُردت الروح من محراب الأرقام."
7.1 يوهانس كبلر: المنجم الذي قتل التنجيم؟
في بحثي المعمق، وجدت أن **يوهانس كبلر** هو الشخصية الأكثر تراجيدياً في هذا الفصل. لقد كان كبلر منجماً بارعاً يكسب عيشه من كتابة "الأزياج" (التقاويم الفلكية) للملوك، لكن عبقريته الرياضية قادته لاكتشاف قوانين حركة الكواكب التي أثبتت أن السماء لا تسير وفق "رغبات الآلهة"، بل وفق قوانين هندسية صارمة.
كبلر كان يكره "التنجيم الشعبي" الخرافي، لكنه كان يؤمن بـ "تنجيم علمي" يقوم على الزوايا الهندسية. ومع ذلك، فإن قوانينه هي التي مهدت الطريق لاحقاً لاستبعاد التنجيم من الجامعات، لأنه حول الكواكب من "كائنات مؤثرة" إلى "كتل صخرية" تتبع الجاذبية الرياضية.
🍎 إسحاق نيوتن: السماء كآلة ساعة
عندما نشر نيوتن كتابه "المبادئ"، تغير كل شيء. لقد أثبت أن نفس القوة التي تسقط التفاحة هي التي تحرك القمر. السماء لم تعد مكاناً "مقدساً" مختلفاً عن الأرض، بل أصبحت جزءاً من الفيزياء. وبظهور "المادية العلمية"، لم يعد هناك مكان للقوى الخفية أو التأثيرات المعنوية للنجوم في الأوساط الرسمية.
7.2 الطلاق الرسمي: العلم يغادر القصر
بحلول نهاية القرن السابع عشر، بدأ "الطلاق الكبير" يكتمل. أُزيل التنجيم من المناهج الدراسية في الجامعات الكبرى مثل أكسفورد وباريس. أصبح يُنظر إلى الفلكي كـ "عالم" يحظى بالاحترام، بينما يُنظر إلى المنجم كـ "دجال" أو ممارس لفنون بائدة.
لكن الغريب هو أن التنجيم لم يمت؛ بل انسحب إلى الظل، وبدأ يتحول من "علم عام" للدولة إلى "أداة سيكولوجية" لفهم الذات البشرية، وهو ما مهد لعودته القوية في العصر الحديث من باب علم النفس التحليلي.
التحول الكوني الكبير
7.3 لماذا بقى التنجيم رغم "الطرد"؟
رغم أن نيوتن وكبلر نزعوا عن التنجيم صفته العلمية الرسمية، إلا أنهم لم يستطيعوا نزعه من الوجدان البشري. فالفيزياء الباردة لم تستطع تقديم إجابات على أسئلة "المعنى". لقد ظل الإنسان يبحث في النجوم عن شيء لا تستطيع التلسكوبات رؤيته: وهو الصلة الروحية بهذا الكون الشاسع.
أيها الإخوة والأخوات، قسم التعليقات في هذه المدونة غير مخصص لتفسير الأحلام، بل هو مخصص فقط لتقييم جودة المحتوى، تدوين ملاحظتكم التي نعيرها اهتماما بالغا، إسداء نصائحكم لنا بشأن تطوير الموقع.