لماذا نرى الأحلام أثناء النوم؟ ما هي حقيقة الأحلام وما هو مصدرها ؟

لم يقم محدثوا النهضة الشرقية من علماء المنهج الميتا سيكلوجي (الرمزي و الشفري) في تعبير الرؤى و الأحلام بدراستها ولا بتحليلها ولا بالكشف عن منبهاتها. لأنهم كانوا في غير حاجة لذلك ...ولكنهم قالوا إن الرؤى تصدر عن ثلاث مصادر : إما عن الله تعالى ، وإما عن الشيطان وإما عن النفس المحدثة ، مستندين في ذالك إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم{ الرؤيا ثلاثة: فرؤيا بشرى من الله تعالى و رؤيا من الشيطان، ورؤيا يحدث بها الإنسان نفسه فيراها} وبذلك يكون كل ما يراه الإنسان في نومه على ثلاثة أنواع:

1- الرؤيا المنامية: 

وهي التي لا يكون لها صلة بأحداث اليوم السابق ولا بانطباعات الأيام الأخيرة ، و إنما تكون صورها ومشاهدها وعناصرها من مادة تشير إلى الحاضر أو المستقبل بشيء من علم أو حكمة أو توجيه أو إرشاد إلخ...ويكون مصدرها دائما هو الله سبحانه و تعالى .

2- أحلام الشيطان :

 وهي الأضغاث و أباطيل الأحلام ، ويكون مصدرها الشيطان دائما فيرى الإنسان في نومه صورا مظطربة مشوشة مفزعة محزنة كلها سخافات وحماقات وهواجس و هلاوس.

3-أحلام النفس المحدثة : 

وهي الأحلام التي لها صلة بأحداث اليوم السابق و بانطباعات الأيام الأخيرة يحدث بها الإنسان بها نفسه في يقظته فيراها في نومه. وهذه الأحلام قادرة على أن تختار مادتها ومصادرها وصورها من أي فترة من فترات الحياة  ما دام ثمة خيط فكري يصل بين خبرة يوم الحلم و بين سابقاتها .

ولكن محدثوا النهضة الغربية من علماء المنهج النفسي في تفسير الأحلام يقولون أنهم توصلوا بعد دراستهم لظاهرة الأحلام و تحليلهم لها إلى معرفة أسبابها و مصادرها. فعندما تنتهي اليقظة وتتعطل الحواس و تنقطع عن العمل و تكون الرقابة  الأخلاقية  على العقل الواعي مسترخية عندئذ يبدء اللاشعور في عمله فتأتينا الأحلام في فترة شبه شعورية بمادتها وطبيعتها من منابعها و أصولها وطبقاتها الأربعة الآتية:

1-المنبهات الحسية الخارجية :

فالنفس في أثناء النوم تكون على صلة لا تنقطع بالعالم الخارجي ولذلك تكون هذه المنبهات خلال النوم مصادر للأحلام.

2-المنبهات الحسية الداخلية :

كالإحساسات الذاتية و الصور البصرية و السمعية التي نألفها في حال يقظتنا في صورة نقاط وضاءة أو طنين أو صفير في الآذان.

3-المنبهات الجسمية الباطنية :

كالاضطرابات و الأمراض التي تصيب الأعضاء الباطنية فتعمل على إثارة الأحلام و توجيهها ، فمرضى القلب يحلمون بالموت و المواقف الرهيبة، ومرضى الرئتين يحلمون بالإختناق و الزحام و الفرار . فإذا اضطرب الهضم تضمنت الأحلام أفكارا تتعلق بالاستمتاع بالطعام أو الاشمئزاز منه . و أخيرا فأثر التهيج الجنسي في محتوى الجلم يستطيع كل امرىء أن يقدره حق قدره بالرجوع إلى نفسه و خبراته وهو الذي يزود المنبهات العضوية جميعها بأقوى سندها.

4- المصادر النفسية : 

كا هتمامات النهار و اليقظة المنبهة  للأعصاب واستحضار ما سبقت خبرته في الماضي وهو ما يسمى بالتداعي.
حينئذ ينسج اللاشعور لنا حياة حالمة يعيش المرء فيها غاطا في إحساساته وتصوراته و انفعالاته و آماله المكبوتة  التي لم تتمكن من تحقيقها فتتجسم إذ ذاك تلك الإحساسات و التصورات و تتوالد وتظهر منها سلسلة وقائع قد تكون من الغرابة بمكان إلا أن هذه الرغبات لا تجرؤ على الظهور بمظاهرها الحقيقية حتى في الأحلام بل تستتر وراء أستار و رموز. وهذا هو السبب في أن أكثر الأحلام ميزيج من الماضي و الحاضر ومجموعة مختلفة من الناس .
وهذه التمثلات تتلون غالبا بصورة معاني ما اختزنه الإنسان في عقله الباطن في حالة صحوه ويقظته. كما أن الأفكار و الرغبات و آثار الأعمال و ما يلقن عن الغير من صنوف الإيحاء قد تكون مادة الأحلام و أشكالها .


  • لا تنسى كتابة تعليق حول الموضوع وشكرا
جارٍ التحميل...